حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
مقدمة ومدخل 29
شاهنامه ( الشاهنامه )
ماهوى خورشيد بن بهرام ، من نيشابور . شادان بن بُرزين ، من طوس . ولما كان عهد السامانيين أمروا الدقيقي أن ينظمه فنظم ألف بيت ثم قتل . وكان السلطان محمود الغزنوي يتقيل الساسانيين ، ويعنى بالعلوم ، ويعجب بأخبار ملوك العجم . وأراد أن يعمل عملا لم يسبق اليه فأمر بنظم الكتاب . ويقال إن أحد أبناء الملوك من ذرّية أنوشروان ، واسمه خورفيروز ، هاجر من موطنه فارس ، وساقته غير الزمان إلى مدينة غزنى ، وودّ أن يعلم السلطان بحاله فطاف بالقصر فقابل رجلا حسن السمت ، وكان إمام السلطان ، فعرض عليه حاله فتقبل أن يرفع إلى السلطان أمره . ثم تسنى لخورفيروز أن يدخل على السلطان فرأى الشعراء مجتمعين ، ثم رآهم أخذوا طومارا من العنصري الشاعر وعرضوه على السلطان فاستحسنه وأكرم الشاعر وأمره بنظم الكتاب . قال خورفيروز : أي تاب ؟ قال الامام : إن السلطان مولع بالشعر ، وقد جلب اليه كتاب من سجستان فيه سير بعض الملوك ، وأراد الملك أن يُنظم ، ومن أجل هذا ازدحم الشعراء هنا . وقد بذّهم العُنصرى . فقال : لو أسعدنى الجد لأحضرت الكتاب ، معي . فأَنهى قوله إلى السلطان فأرسل رسول إلى موطن الرجل وعشيرته فأتى بالكتاب ، فحظى خور فيروز عند السلطان . ويقال إن ملك كرمان سمع بتصدّى محمود لجمع الكتاب ، وكان يخطب مودّته . وكان في كرمان رجل من نسل شابور ذي الأكتاف ، حريص على جمع أخبار العجم . فأرسله ملك كرمان إلى السلطان محمود . وكان بمرو رجل اسمه كُرد آزاد من نسل زال ، يعرف أخبار زال وسام ورستم فحل ما عنده إلى محمود أيضا » . هذه خلاصة ما في مقدّمة بايسنقر . وهي ، كما يرى القارئ ، مليئة بالغلط والخرافات . ولكن فيها أخبار ينبغي ألا يغفلها الباحث : 3 - نقد هذه الأخبار : فأما جمع الساسانيين أخبارهم وأخبار أسلافهم فالتاريخ يؤيده . فالمؤرّخ الشاعر اليوناني أكَثياس ، وهو معاصر أنوشروان ، يروى أنه كان عند الفرس أيام خسرو الأوّل سجلات يعتنى بحفظها ، تتضمن أسماء الملوك الساسانيين وتاريخهم . ولا ريب أن هذه السجلات حوت أسماء الملوك قبل الساسانيين من لدن كيومرث . ولولا هذا ما اتفقت الروايات على نسق الملوك وكثير من